الشريف المرتضى
135
الذخيرة في علم الكلام
يختاره الحكيم لغيره من الافعال لا يجب حمله في قبح أو حسن على ما اختاره الانسان لنفسه ، ولهذا حسن منا تقديم الطعام إلى الجائع مع ظننا أنه لا يأكل ، واستدعاء المخالف إلى الحق وان ظننا أنه لا يقبل ، ولا يحسن ممن دعوناه أن يختار ذلك لنفسه ، ولا أن يدخل نفسه فيما يغلب على ظننا أنه يجلب عليه ضررا . طريقة أخرى : ومما يدل على حسن تكليف اللّه من يعلم أنه يكفر : أنه تعالى قد كلف من هذا حاله ، وقد ثبت بالأدلّة القاهرة الواضحة أنه تعالى ممن لا يفعل « 1 » القبيح ، فيجب القطع على حسن تكليف من علم أنه يكفر ، وانتفاء جميع وجوه القبح عنه . وهذه الطريقة تغني عن إشارة إلى وجه على التفصيل ، أو بيان انتفاء كل وجوه القبح عنه على التفصيل . وسلوك هذه الطريقة في هذا التكليف أوجب منها في كل موضع ، لأن تكليفه تعالى من يعلم أنه يكفر لا نظير له على الحقيقة في الشاهد ، والأمثال يشبه من كل وجوهه ، فجرى مجرى شهوة القبح في أنه لما لم يكن لها أصل في الشاهد اعتمدنا في حسنها على فعل اللّه تعالى ، وكذلك نعتمد في أن الحسن قد يفعل لحسنه . على أنه تعالى قد فعل ذلك مع استحالة المنافع عليه ، فعلم أنه انما فعله لمجرد حسنه . وليس لأحد أن ينازع في موت من يكفر على كفره ، ويدعي أن كل [ من ] « 2 » أظهر الكفر لا بدّ أن يتوب قبل موته ، لولا هذا ما حسن تكليفه . وذلك أن هذه مكابرة ، لأنا نعلم الاعتقادات من غيرنا ضرورة ، ونضطر إلى
--> ( 1 ) في ه « لا يعقل » . ( 2 ) زيادة منا يقتضيها السياق .